ابن أبي الحديد
293
شرح نهج البلاغة
فأبى أن يحكم ، فرجعا إلى هرم . وقال عبد الله بن ثور : هريقا من دموعكما سجاما * ضباع وحاربي نوحا قياما فمن للركب إذ جاءوا طروقا * وغلقت البيوت فلا هشاما وقال أيضا في كلمة له : وما ولدت نساء بنى نزار * ولا رشحن أكرم من هشام هشام بن المغيرة خير فهر * وأفضل من سقى صوب الغمام وقال عمارة بن أبي طرفة الهذلي ، سمعت ابن جريح يقول في كلام له : هلك سيد البطحاء بالرعاف ، قلت : ومن سيد البطحاء ؟ قال : هشام بن المغيرة . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لو دخل أحد من مشركي قريش الجنة لدخلها هشام ابن المغيرة ، كان أبذلهم للمعروف ، وأحملهم للكل . وقال عمر بن الخطاب ، لا قليل في الله ، ولا كثير في غير الله . ولو بالخلق الجزل والفعال الدثر ، تنال المثوبة لنالها هشام بن المغيرة ، ولكن بتوحيد الله ، والجهاد في سبيله . وقال خداش بن زهير في يوم شمطة ( 1 ) ، وهو أحد أيام الفجار ، وهو عدو قريش وخصمها : وبلغ إن بلغت بنا هشاما * وذا الرمحين بلغ والوليدا ( 2 ) أولئك إن يكن في الناس جود * فإن لديهم حسبا وجودا هم خير المعاشر من قريش * وأوراها إذا قدحوا زنودا
--> ( 1 ) لقيس على كنانة وقريش . وشمطة : موضع قريب من عكاظ . ( 2 ) أيام العرب في الجاهلية 332 .