ابن أبي الحديد

286

شرح نهج البلاغة

مبنى الكعبة ، وكان ذلك من مجئ الفيل ، وكان ذلك عام مات هشام بن المغيرة د . كما كانت العرب تؤرخ فتقول : كان ذلك زمن الفطحل ، وكان ذلك زمن الحيان ، وكان ذلك زمن الحجارة ، وكان ذلك عام الحجاف ، والرواة تجعل ضرب المثل من أعظم المفاخر ، وأظهر الدلائل . والشعر - كما علمت - كما يرفع يضع ، كما رفع من بنى أنف الناقة قول الحطيئة : قوم هم الانف والأذناب غيرهم و * من يسوى بأنف الناقة الذنبا ؟ وكما وضع من بنى نمير قول جرير : فعض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فلقيت نمير من هذا البيت ما لقيت . وجعلهم الشاعر مثلا فيمن وضعه الهجاء ، وهو يهجو قوما من العرب : وسوف يزيدكم ضعة هجائي * كما وضع الهجاء بنى نمير ونمير قبيل شريف وقد ثلم في شرفهم هذا البيت . قال ابن غزالة الكندي ، وهو يمدح بنى شيبان ولم يكن في موضع رغبة إلى بنى مخزوم ، ولا في موضع رهبة : كأني إذ حططت الرحل فيهم * بمكة حين حل بها هشام فضرب بهشام المثل . وقال رجل من بنى حزم أحد بنى سلمى ، وهو يمدح حرب بن معاوية الخفاجي وخفاجة من بنى عقيل : إلى حزن الحزون سمت ركابي * بوابل خلفها عسلان جيش