ابن أبي الحديد

277

شرح نهج البلاغة

وأما الأدب فقالت الحكماء : ما ورثت الاباء أبناءها كالأدب . وأما التوفيق فمن لم يكن قائده ضل . وأما العمل الصالح ، فإنه أشرف التجارات ، فقد قال الله تعالى : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) ( 1 ) . ثم عد الأعمال الصالحة . وأما الثواب فهو الربح الحقيقي ، وأما ربح الدنيا فشبيه بحلم النائم . وأما الوقوف عند الشبهات فهو حقيقة الورع ، ولا ريب أن من يزهد في الحرام أفضل ممن يزهد في المباحات ، كالمآكل اللذيذة ، والملابس الناعمة ، وقد وصف الله تعالى أرباب التفكر فقال : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) ( 2 ) . وقال : ( أولم ينظروا ) ولا ريب أن العبادة بأداء الفرائض فوق العبادة بالنوافل . والحياء مخ الايمان ، وكذلك الصبر والتواضع مصيدة الشرف ، وذلك هو الحسب ، وأشرف الأشياء العلم ، لأنه خاصة الانسان ، وبه يقع الفضل بينه وبين سائر الحيوان . والمشورة من الحزم فإن عقل غيرك تستضيفه إلى عقلك . ومن كلام بعض الحكماء : إذا استشارك عدوك في الامر فامحضه النصيحة في الرأي ، فإنه إن عمل برأيك وانتفع ندم على إفراطه في مناواتك ، وأفضت عداوته إلى المودة ، وإن خالفك واستضر عرف قدر أمانتك بنصحه ، وبلغت مناك في مكروهه .

--> ( 1 ) سورة الصف 10 . ( 2 ) سورة آل عمران 191 .