ابن أبي الحديد
273
شرح نهج البلاغة
( 106 ) الأصل : نحن النمرقة الوسطى التي يلحق بها التالي ، وإليها يرجع الغالي . * * * الشرح : النمرق والنمرقة بالضم فيهما : وساده صغيرة ، ويجوز النمرقة بالكسر فيهما ، ويقال للطنفسة فوق الرحل نمرقة . والمعنى أن كل فضيلة فإنها مجنحة بطرفين معدودين من الرذائل كما أوضحناه آنفا ، والمراد أن آل محمد ( عليه السلام ) هم الامر المتوسط بين الطرفين المذمومين فكل من جاوزهم فالواجب أن يرجع إليهم ، وكل من قصر عنهم فالواجب أن يلحق بهم . فإن قلت : فلم استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى ؟ قلت : لما كانوا يقولون : قد ركب فلان من الامر منكرا وقد ارتكب الرأي الفلاني ، وكانت الطنفسة فوق الرحل مما يركب ، استعار لفظ النمرقة لما يراه الانسان مذهبا يرجع إليه ويكون كالراكب له ، والجالس عليه ، والمتورك فوقه . ويجوز أيضا أن تكون لفظة " الوسطى " يراد بها الفضلى ، يقال : هذه هي الطريقة الوسطى ، والخليقة الوسطى ، أي الفضلى ، ومنه قوله تعالى : ( قال أوسطهم ) ( 1 ) أي أفضلهم ، منه : ( جعلناكم أمة وسطا ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة القلم 28 . ( 2 ) سورة البقرة 143 .