ابن أبي الحديد

27

شرح نهج البلاغة

والمرقبة : الموضع العالي ، والاعلام : جمع علم ، وهو ما يهتدى به في الطرقات من المنار ، يقول له : سمت همتك إلى دعوى الخلافة ، وهي منك كالمرقبة التي لا ترام بتعد على من يطلبها ، وليس فيها أعلام تهدى إلى سلوك طريقها ، أي الطرق إليها غامضة كالجبل ، الأملس الذي أوليس فيه درج ومراق يسلك منها إلى ذروته . والأنوق على " فعول " بالفتح كأكول وشروب : طائر ، هو الرخمة ، وفى المثل : " أعز من بيض الأنوق " ، لأنها تحرزه ولا يكاد أحد يظفر به ، وذلك لان أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة . والعيوق : كوكب معروف فوق زحل في العلو ، وهذه أمثال ضربها في بعد معاوية عن الخلافة . ثم قال : " حاش لله أن أوليك شيئا من أمور المسلمين بعدي " ، أي معاذ الله ، والأصل إثبات الألف في " حاشا " ، وإنما اتبع فيها المصحف . والورد والصدر : الدخول والخروج ، وأصله ، في الإبل والماء . وينهد إليك عباد الله ، أي ينهض . وأرتجت عليك الأمور : أغلقت . وهذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه ( عليه السلام ) بعد قتل على ( عليه السلام ) الخوارج ، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل : إن رسول الله وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين ، وإنه سماهم المارقين ، فلما واقعهم ( عليه السلام ) بالنهروان وقتلهم كلهم بيوم واحد وهم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقول من قبل ، ويعد به أصحابه وخواصه ، فقال له : قد آن لك أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة ومشاهدة ، من صدق القول الذي كنت أقوله للناس ويبلغك فتستهزئ به .