ابن أبي الحديد

265

شرح نهج البلاغة

( 101 ) الأصل : وعن نوف البكائي - وقيل البكالي باللام ، وهو الأصح - قال : رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم ، فقال : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ! أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف ، إن داود ( عليه السلام ) قام في مثل هذه الساعة من الليل ، فقال : إنها لساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له ، إلا أن يكون عشارا ، أو عريفا ، أو شرطيا ، أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة ، وهي الطبل . وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور . * * * الشرح : قال صاحب الصحاح : نوف البكالي كان صاحب على ( عليه السلام ) . وقال ثعلب : هو منسوب إلى قبيله تدعى بكالة ، ولم يذكر من أي العرب هي ، والظاهر أنها من اليمن ، وأما بكيل فحي من همدان ، وإليهم أشار الكميت بقوله : * فقد شركت فيه بكيل وأرحب * ( 1 )

--> ( 1 ) صدره : * يقولون لم يورث ولولا تراثه *