ابن أبي الحديد

262

شرح نهج البلاغة

( 99 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) : وقد رئي عليه إزار خلق مرقوع ، فقيل له في ذلك ، فقال : يخشع له القلب ، وتذل به النفس ويقتدى به المؤمنون . * * * الشرح : قد تقدم القول في هذا الباب ، وذكرنا أن الحكماء والعارفين فيه على قسمين : منهم من آثر لبس الأدنى على ، ومنهم من عكش الحال ، وكان عمر بن الخطاب من أصحاب المذهب الأول ، وكذلك أمير المؤمنين ، وهو شعار عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، كان يلبس الصوف وغليظ الثياب ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلبس النوعين جميعا ، وأكثر لبسه كان الجيد من الثياب مثل أبراد اليمن ، وما شاكل ذلك ، وكانت ملحفته مورسة ( 1 ) حتى إنها لتردع ( 2 ) على جلده كما جاء في الحديث . ورئى محمد بن الحنفية ( عليه السلام ) واقفا بعرفات على برذون أصفر ، وعليه مطرف خز أصفر ، وجاء فرقد السبخي ( 3 ) إلى الحسن وعلى الحسن مطرف خز ، فجعل ينظر إليه وعلى فرقد ثياب صوف ، فقال الحسن : ما بالك تنظر إلى وعلى ثياب أهل الجنة ،

--> ( 1 ) مورسة ، أي مصبوغة بالورس ، وهو نبت أصفر يكون باليمن ، تصبغ به الثياب . ( 2 ) في اللسان عن ابن عباس : " لم ينه عن شئ من الأردية عن المزعفرة التي تردع على الجلد " قال : أي تنفض صبغها عليه ، وثوب رديع ، مصبوغ بالزعفران . ( 3 ) ب : " السنجي " ، والصواب ما أثبته ، منسوب إلى السبخة ، موضع بالبصرة ، ذكره ياقوت ، وذكر بنسبة فرقد إليه .