ابن أبي الحديد

260

شرح نهج البلاغة

( 98 ) الأصل : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يعدون الصدقة فيه غرما ، وصله الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الإماء ، وإمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان . * * * الشرح : المحل : المكر والكيد ، يقال محل به إذا سعى به إلى السلطان ، فهو ماحل ومحول ، والمماحلة : المماكرة والمكايدة . قوله : " ولا يظرف فيه إلا الفاجر " ، لا يعد الناس الانسان ظريفا إلا إذا كان خليعا ما جنا متظاهرا بالفسق . وقوله : " ولا يضعف فيه إلا المنصف " ، أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع وإنصاف في معاملته الناس عدوه ضعيفا ، ونسبوه إلى الركة والرخاوة وليس الشهم عندهم إلا الظالم . ثم قال : " يعدون الصدقة غرما " ، أي خسارة ( 1 ) ، ويمنون إذا وصلوا الرحم

--> ( 1 ) ا : " غرما وخسارة " .