ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
( 97 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) : لا يسيم قضاء الحوائج إلا بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ . * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مستقصى في هذا النحو : وفي الحوائج وقضائها واستنجاحها . وقد جاء في الحديث المرفوع : " استعينوا على حاجاتكم بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود " . وقال خالد بن صفوان : لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها إلى غير أهلها ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء . وكان يقال : لكل شئ أس ، وأس الحاجة تعجيل أروح من التأخير . وقال رجل لمحمد بن الحنفية : جئتك في حويجة ، قال : فاطلب لها رجيلا ! وقال شبيب بن شبة بن عقال : أمران لا يجتمعان إلا وجب النجح ، وهما العاقل لا يسأل إلا ما يجوز ، والعاقل لا يرد سائله عما يمكن . وكان يقال : من استعظم حاجة أخيه إليه بعد قضائها امتنانا بها فقد استصغر نفسه .