ابن أبي الحديد

230

شرح نهج البلاغة

( 78 ) الأصل : قيمه كل امرئ ما يحسنه . قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمه ، ولا توزن بها حكمه ، ولا تقرن إليها كلمه . * * * الشرح : قد سلف لنا في فضل العلم أقوال شافية ، ونحن نذكر هاهنا نكتا أخرى . يقال : إن من كلام أردشير بن بابك في رسالته إلى أبناء الملوك : بحسبكم دلالة على فضل العلم أنه ممدوح بكل لسان ، يتزين به غير أهله ، ويدعيه من لا يلصق به . قال : وبحسبكم دلالة على عيب الجهل أن كل أحد ينتفى منه ، ويغضب أن يسمى به . وقيل لأنوشروان : ما بالكم لا تستفيدون من العلم شيئا إلا زادكم ذلك عليه حرصا ؟ قال لأنا لا نستفيد منه شيئا إلا ازددنا به رفعه وعزا . وقيل له ما بالكم لا تأنفون من التعلم من كل أحد ؟ قال : لعلمنا بأن العلم نافع من حيث أخذ . وقيل لبزرجمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال ببكور كبكور الغراب وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار . وقيل له العلم أفضل أم المال ؟ فقال العلم ، قيل : فما بالنا نرى أهل العلم على