ابن أبي الحديد
218
شرح نهج البلاغة
( 70 ) الأصل : الدهر يخلق الأبدان ، ويجدد الآمال ، ويقرب المنية ويباعد الأمنية من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب . * * * الشرح : قد سبق لنا قول طويل عريض في ذكر : الدهر والدنيا ، ونذكر الان شيئا آخر ، قال بعض الحكماء : الدنيا تسر لتغر ، وتفيد لتكيد ، كم راقد في ظلها قد أيقظته ، وواثق بها قد خذلته ، بهذا الخلق عرفت ، وعلى هذا الشرط صوحبت . وكتب الإسكندر إلى أرسطو طاليس : عظني ، فكتب إليه : إذا صفت لك السلامة فجدد ذكر العطب ، وإذا اطمأن بك الامن فاستشعر الخوف ، وإذا بلغت نهاية الامل فاذكر الموت ، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الإساءة ، وقال شاعر فأحسن : كأنك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر بالباقين ما صنع الدهر فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم * عفاها محال الريح بعدك والقطر وهل أبصرت عيناك حيا بمنزل * على الدهر إلا بالعراء له قبر فلا تحسبن الوفر مالا جمعته * ولكن ما قدمت من صالح وفر