ابن أبي الحديد
205
شرح نهج البلاغة
الحرمان أقرب منه إلى بلوغ المراد ومثله : من لم يرغب أوداؤه في اجتنابه لم يحظ بمدح شفعائه . ومثله : إذا زرت الملوك فإن حسبي شفيعا عندهم أن يعرفوني . كلم الأحنف مصعب بن الزبير في قوم حبسهم ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن كان هؤلاء حبسوا في باطل فالحق يخرجهم ، وإن كانوا حبسوا في حق فالعفو يسعهم ، فأمر بإخراجهم . آخر : إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع خرج العطاء في أيام المنصور وأقام الشقراني - من ولد شقران مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ببابه أياما لا يصل إليه عطاؤه ، فخرج جعفر بن محمد من عند المنصور ، فقام الشقراني إليه فذكر له حاجته ، فرحب به ، ثم دخل ثانيا إلى المنصور ، وخرج وعطاء الشقراني في كمه فصبه في كمه ثم قال : يا شقران ، إن الحسن من كل أحد حسن ، وإنه منك أحسن لمكانك منا ، وإن القبيح من كل أحد قبيح ، وهو منك أقبح لمكانك منا . فاستحسن الناس ما قاله ، وذلك لان الشقراني كان صاحب شراب . قالوا : فانظر كيف أحسن السعي في استنجاز طلبته ، وكيف رحب به وأكرمه مع معرفته بحاله ، وكيف وعظه ونهاه عن المنكر على وجه التعريض قال الزمخشري : وما هو إلا من أخلاق الأنبياء . كتب سعيد بن حميد شفاعة لرجل : كتابي هذا كتاب معتن بمن كتب له ، واثق بمن كتب إليه ولن يضيع حامله بين الثقة والعناية إن شاء الله . أبو الطيب : إذا عرضت حاج إليه فنفسه * إلى نفسه فيها شفيع مشفع ( 1 )
--> ( 1 ) ديوانه 2 : 243 .