ابن أبي الحديد
201
شرح نهج البلاغة
( 60 ) الأصل : إذا حييت بتحية فحيي بأحسن منها ، وإذا أسديت إليك يد فكافئها بما يربى عليها ، والفضل مع ذلك للبادئ . * * * الشرح : اللفظة الأولى من القرآن ( 1 ) العزيز ، والثانية تتضمن معنى مشهورا . وقوله : " والفضل مع ذلك للبادئ " ، يقال في الكرم والحث على فعل الخير . وروى المدائني ، قال : قدم على أسد بن عبد الله القشيري بخراسان رجل ، فدخل مع الناس ، فقال أصلح الله الأمير ! إن لي عندك يدا ، قال : وما يدك ؟ قال : أخذت بركابك يوم كذا قال : صدقت ، حاجتك ، قال توليني أبيورد ، قال : لم قال : لأكسب مائة ألف درهم ، قال : فإنا قد أمرنا لك بها الساعة فنكون قد بلغناك ما تحب ، وأقررنا صاحبنا على عمله ، قال : أصلح الله الأمير ! إنك لم تقض ذمامي ، قال : ولم وقد أعطيتك ما أملت ؟ قال ، فأين الامارة ؟ وأين حب الأمر والنهي ! قال : قد وليتك أبيورد ، وسوغت لك ما أمرت لك به ، وأعفيتك من المحاسبة إن صرفتك عنها ، قال : ولم تصرفني عنها ولا يكون الصرف إلا من عجز أو خيانة ،
--> ( 1 ) وهو قوله في سورة النساء ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها ) .