ابن أبي الحديد

191

شرح نهج البلاغة

وقال بعض الحكماء : ألا ترون ذا الغنى ما أدوم نصبه ، وأقل راحته ، وأخس من ماله حظه ، وأشد من الأيام حذره ، وأغرى الدهر بنقصه وثلمه ! ثم هو بين سلطان يرعاه ، وحقوق تسترعيه ، وأكفاء ينافسونه ، وولد يودون موته ، قد بعث الغنى عليه من سلطانة العناء ، ومن أكفائه الحسد ، ومن أعدائه البغي ، ومن ذوي الحقوق الذم ، ومن الولد الملالة وتمنى الفقد ، لا كذي البلغة قنع فدام له السرور ، ورفض الدنيا فسلم من الحسد ، ورضى بالكفاف فكفى الحقوق .