ابن أبي الحديد

181

شرح نهج البلاغة

( 49 ) الأصل : عيبك مستور ما أسعدك جدك . * * * الشرح : قد قال الناس في الجد فأكثروا ، وإلى الان لم يتحقق معناه ، ومن كلام بعضهم : إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد ، وإذا أدبر البخت أسعر الهاون في الشمس . ومن كلام الحكماء : إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا . وقال أبو حيان : نوادر ابن الجصاص الدالة على تغفله وبلهه كثيرة جدا ، قد صنف فيها الكتب . من جملتها أنة سمع إنسانا ينشد نسيبا فيه ذكر هند ، فأنكر ذلك ، وقال : لا تذكروا حماة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا بخير ، وأشياء عجيبة أظرف من هذا . وكانت سعادته تضرب بها الأمثال ، وكثرة أمواله التي لم يجتمع لقارون مثلها . قال أبو حيان : فكان الناس يعجبون من ذلك ، حتى أن جماعة من شيوخ بغداد كانوا يقولون : إن ابن الجصاص أعقل الناس ، وأحزم الناس وإنه هو الذي ألحم الحال بين المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ، وسفر بينهما سفارة عجيبة ، وبلغ من الجهتين أحسن مبلغ ، وخطب قطر الندى بنت خمارويه للمعتضد ، وجهزها من مصر