ابن أبي الحديد

174

شرح نهج البلاغة

( 44 ) الأصل : سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك . * * * الشرح : هذا حق ، لان الانسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءه ذلك وندم عليه وتاب حقيقة التوبة كفرت توبته معصيته ، فسقط ما كان يستحقه من العقاب ، وحصل له ثواب التوبة ، وأما من فعل واجبا واستحق به ثوابا ثم خامره الاعجاب بنفسه والإدلال على الله تعالى بعلمه ، والتيه على الناس بعبادته واجتهاده ، فإنه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذي أتاه ، وهو العجب والتيه والإدلال على الله تعالى ، فيعود لا مثابا ولا معاقبا ، لأنه يتكافأ الاستحقاقان . ولا ريب أن من حصل له ثواب التوبة وسقط عنة عقاب المعصية ، خير ممن خرج من الامرين كفافا ( 1 ) لا عليه ولا له .

--> ( 1 ) الكفاف من الشئ ، مثله .