ابن أبي الحديد
159
شرح نهج البلاغة
( 40 ) الأصل : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ، ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه ، وفلتات كلامه ، مراجعة فكره ، ومماخضة رأيه ، فكان لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه . قال وقد روى عنه ( عليه السلام ) هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : " قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه " ومعناهما واحد . * * * الشرح : قد تقدم القول في العقل والحمق ، ونذكر هاهنا زيادات أخرى . * * * [ أقوال وحكايات حول الحمقى ] قالوا : كل شئ يعز إذا قل ، والعقل كلما كان أكثر كان أعز وأغلى . وكان عبد الملك يقول : أنا للعاقل المدبر أرجى منى للأحمق المقبل . قيل لبعضهم : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه ، وما لا يوجد كاملا فلا حد له .