ابن أبي الحديد
156
شرح نهج البلاغة
( 37 ) الأصل : قال ( عليه السلام ) وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه : ما هذا الذي صنعتموه ؟ فقالوا : خلق منا نعظم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في أخراكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ! * * * الشرح : اشتدوا بين يديه : أسرعوا شيئا ، فنهاهم عن ذلك وقال : إنكم تشقون به على أنفسكم لما فيه من تعب الأبدان . وتشقون به في آخرتكم : تخضعون للولاة ، كما زعمتم أنه خلق وعادة لكم ، خضوعا تطلبون به الدنيا والمنافع العاجلة فيها ، وكل خضوع وتذلل لغير الله فهو معصية . ثم ذكر أن الخسران المبين مشقة عاجلة يتبعها عقاب الآخرة والربح البين دعة عاجلة يتبعها الأمان من النار .