ابن أبي الحديد

152

شرح نهج البلاغة

( 35 ) لأصل : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه مالا يعلمون . * * * هذا المعنى كثير واسع ، ولنقتصر هاهنا فيه على حكاية ذكرها المبرد في " الكامل " . * * * [ في مجلسه قتيبة بن مسلم الباهلي ] قال : لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أفضى ( 1 ) إلى أثاث لم ير مثله ( 2 ) ، وإلى آلات لم ير مثلها ، فأراد أن يرى الناس عظيم ما أنعم الله به عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت وفى صحنها قدور يرتقى إليها بالسلالم ، فإذا الحضين ابن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم . والحضين شيخ كبير فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه قتيبة : ائذن لي في معاتبته ، قال : لا ترده لأنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا أن يأذن له - وكان عبد الله يضعف ، وقد كان تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك - فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟

--> ( 1 ) أفضى ، أي اتسع وصار عريضا . ( 2 ) الكامل : " مثلها " .