ابن أبي الحديد
148
شرح نهج البلاغة
وقال ابن قتيبة في الكتاب المذكور : وقد قام أعرابي بين يدي سليمان بن عبد الملك بنحو هذا ، قال له : إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام [ فيه بعض الغلظة ] ( 1 ) فاحتمله إن كرهته ، فإن وراءه ما تحب ، قال : قل ، قال : إني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن من عظتك تأديه لحق الله . إنك قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم ، فابتاعوا دنياهم بدينهم ، فهم حرب الآخرة ، سلم الدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة خسفا ، وأنت مسؤول عما اجترحوا ، وليسوا مسؤولين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك . فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . قال : فقال سليمان : أما أنت يا أعرابي ، فإنك قد سللت علينا عاجلا لسانك ، وهو أقطع سيفيك ، فقال : أجل ، لقد سللته ، ولكن لك لا عليك ( 2 )
--> ( 1 ) زيادة من عيون الأخبار . ( 2 ) عيون الأخبار : 237 ، 238 .