ابن أبي الحديد
135
شرح نهج البلاغة
( 24 ) الأصل : من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف ، والتنفيس عن المكروب . * * * الشرح : قد جاء في هذا المعنى آثار كثيرة ، وأخبار جميلة . كان العتابي قد أملق ، فجاء فوقف بباب المأمون يسترزق الله على يديه ، فوافى يحيى بن أكثم ، فعرض له العتابي ، فقال له : إن رأيت أيها القاضي أن تعلم أمير المؤمنين مكاني فافعل ، فقال : لست بحاجب ، قال : قد علمت ، ولكنك ذو فضل ، وذو الفضل معوان ، فقال : سلكت بي غير طريقي ، قال : إن الله أتحفك منه بجاه ونعمة ، وهو مقبل عليك بالزيادة إن شكرت ، وبالتغيير إن كفرت ، وأنا لك اليوم خير منك لنفسك ، لأني أدعوك إلى ما فيه ازدياد نعمتك ، وأنت تأبى على ، ولكل شئ زكاة ، وزكاة الجاه رفد المستعين . فدخل يحيى فأخبر المأمون به ، فأحضره وحادثه ولاطفه ووصله .