ابن أبي الحديد

132

شرح نهج البلاغة

( 22 ) الأصل : لنا حق فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال السرى . قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا القول من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء ، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجرى مجراهما . * * * الشرح : هذا الفصل قد ذكره أبو عبيد الهروي في الجمع " بين الغريبين " وصورته : إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى . قال قد فسروه على وجهين : أحدهما أن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، فأراد : أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة والمضرة ، كما يصبر راكب عجز البعير ، وهذا التفسير قريب مما فسره الرضى . والوجه الثاني أن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا فكنا كالراكب رديفا لغيره ، وأكد المعنى على كلا التفسيرين ( 1 ) بقوله : " وإن طال السرى " ، لأنه إذا طال السرى " ، كانت المشقة

--> ( 1 ) في د : " التقديرين " .