ابن أبي الحديد
116
شرح نهج البلاغة
( 14 ) الأصل : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر . * * * الشرح : قد سبق القول في الشكر ، ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . قال بعضهم : ما شيبتني السنون ، بل شكري من احتاج أن أشكره . وقالوا : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . وقالوا : من سعادة المرء أن يضع معروفه عند من يشكره . ومن جيد ما قيل في الشكر قول أبى نواس : قد قلت للعباس معتذرا * من ضعف شكريه ومعترفا ( 1 ) أنت امرؤ حملتني نعما ( 2 ) * أوهت قوى شكري فقد ضعفا فإليك منى اليوم معذرة ( 3 ) * جاءتك بالتصريح منكشفا لا تسدين إلى عارفة * حتى أقوم بشكر ما سلفا وقال البحتري : فإن أنا لم اشكر لنعماك جاهدا * فلا نلت نعمى بعدها توجب الشكرا ( 4 ) .
--> ( 1 ) ديوانه 71 . ( 2 ) الديوان . " جللتني " . ( 3 ) الديوان : " قبل اليوم تقدمة " . ( 4 ) ديوانه 2 : 36 .