ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

وكان يونس بن عبيد يقول اثنان ما في الأرض أقل منهما ، ولا يزدادان إلا قلة : درهم يوضع في حق ، وأخ يسكن إليه في الله . وقال الشاعر : أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح ؟ وقال آخر : ولن تنفك تحسد أو تعادي * فأكثر ما استطعت من الصديق وبغضك ( 1 ) للتقي أقل ضرا * وأسلم من مودة ذي الفسوق ( 1 ) . وأوصى بعضهم ابنه ، فقال : يا بنى ، إذا نازعتك نفسك إلى مصاحبة الرجال فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا عرضت لك مؤنة أعانك ، وإن قلت صدق قولك ، وإن صلت شد صولك ، وإن مددت يدك لأمر مدها ، وإن بدت لك ( 2 ) عورة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ، وإن نزلت بك ملمة واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تحتار ( 3 ) عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق . ومن الشعر المنسوب إلى علي ( عليه السلام ) : إن أخاك الحق من كان معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك

--> ( 1 ) في د " وبغضاء التقى " وهو وجه أيضا . ( 2 ) ا : " عنك " . ( 3 ) في د " ولا تختلف " .