ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
تطلب النصر إلا من حيث عودته من العفو ، فإن قتلت فلك نظراء ، وإن عفوت فلا نظير لك . قال : قد عفوت ، فاذهب آمنا . ضل الأعشى في طريقه ، فأصبح بأبيات علقمة بن علاثة ، فقال قائده ، وقد نظر إلى قباب الأدم : وا سوء صباحاه يا أبا بصير ! هذه والله أبيات علقمة ، فخرج فتيان الحي ، فقبضوا على الأعشى ، فأتوا به علقمة فمثل بين يديه ، فقال : الحمد لله الذي أظفرني بك من غير ذمة ولا عقد ، قال الأعشى : أو تدرى لم ذلك جعلت فداك ! قال : نعم لأنتقم اليوم منك بتقوالك على الباطل مع إحساني إليك ، قال : لا والله ، ولكن أظفرك الله بي ليبلو قدر حلمك في . فأطرق علقمة ، فاندفع الأعشى فقال : أعلقم قد صيرتني الأمور إليك * وما كان بي منكص ( 1 ) كساكم علاثة أثوابه * وورثكم حلمه الأحوص فهب لي نفسي فدتك النفوس * فلا زلت تنمي ولا تنقص . فقال : قد فعلت ، أما والله لو قلت في بعض ما قلته في عامر بن عمر ، لأغنيتك طول حياتك ، ولو قلت في عامر بعض ما قلته في ما أذاقك برد الحياة . قال معاوية لخالد بن معمر السدوسي : على ماذا أحببت عليا قال على ثلاث : حلمه إذا غضب ، وصدقه إذا قال ، ووفاؤه إذا وعد .
--> ( 1 ) ديوانه 231 .