ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
يسار - وليس معه غيره : ويحك ! انظر من ترى ! فقال : هذا عمير بن وهب ، قال صفوان : ما أصنع بعمير ؟ والله ما جاء إلا يريد قتلى ، قد ظاهر محمدا على ، فلحقه ، فقال صفوان : يا عمير ، مالك ؟ ما كفاك ما صنعت ، حملتني دينك وعيالك ، ثم جئت تريد قتلى ! فقال : يا أبا وهب ، جعلت فداك ! جئتك من عند خير الناس ، وأبر الناس وأوصل الناس ، وقد كان عمير قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله ، سيد قومي صفوان بن أمية خرج هاربا ليقذف نفسه في البحر ، خاف ألا تؤمنه ، فأمنه فداك أبي وأمي ! فقال : قد أمنته ، فخرج في أثره ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أمنك صفوان : لا والله حتى تأتيني بعلامة أعرفها ، فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره وقال : يا رسول الله ، جئته وهو يريد أن يقتل نفسه فقال : لا أرجع إلا بعلامة أعرفها ، فقال : خذ عمامتي ، فرجع عمير إليه بعمامة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي البرد الذي دخل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة معتجرا به ، برد حبرة أحمر - فخرج عمير في طلبه الثانية ( 1 ) حتى جاءه بالبرد فقال : يا أبا وهب ، جئتك من عند خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس ، مجده مجدك ، وعزه عزك ، وملكه ملكك ، ابن أبيك وأمك ، أذكرك الله في نفسك ، فقال : أخاف أن أقتل ، قال : فإنه دعاك إلى الاسلام فإن رضيت وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبرهم ، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا ، أتعرفه ؟ قال : نعم ، فأخرجه ، فقال : نعم هو هو ، فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجده يصلى العصر بالناس ، فقال : كم يصلون ؟ قالوا : خمس صلوات في اليوم والليلة قال : أمحمد يصلى بهم ؟ قالوا : نعم فلما سلم من صلاته صاح صفوان : يا محمد ، إن عمير
--> ( 1 ) ا ، ب : " ثابته " ، وأثبت ما في د .