ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
( 8 ) الأصل : اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم . * * * الشرح : هذا كلام محمول بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامة بما يفهمونه والعدول عما لا تقبله عقولهم ، ولا تعيه قلوبهم . أما الابصار ، فقد اختلف فيه ، فقيل : إنه بخروج شعاع من العين يتصل بالمرئي . وقيل : إن القوة المبصرة التي في العين تلاقى بذاتها المرئيات فتبصرها . وقال قوم : بل بتكيف الهواء بالشعاع البصري من غير خروج ، فيصير الهواء باعتبار تكيفه بالشعاع به آلة العين في الادراك . وقال المحققون من الحكماء : إن الادراك البصري هو بانطباع أشباح المرئيات في الرطوبة الجلدية من العين عند توسط الهواء الشفاف المضئ ، كما تنطبع الصورة في المرآة قالوا : ولو كانت المرآة ذات قوة مبصرة لأدركت الصور المنطبعة فيها ، وعلى جميع الأقوال فلا بد من إثبات القوة المبصرة في الرطوبة الجلدية ، وإلى الرطوبة الجلدية وقعت إشارته ( عليه السلام ) بقوله : ينظر بشحم " . وأما الكلام فمحله اللسان عند قوم . وقال قوم أوليس اللسان آلة ضرورية في الكلام لان من يقطع لسانه من أصله يتكلم ، وأما إذا قطع رأسه لم يتكلم . قالوا : وإنما الكلام