ابن أبي الحديد

9

شرح نهج البلاغة

وجاور أهل البصرة الخزر ، فأخذوا عنهم خصلتين الزنا وقلة الوفاء وجاور أهل الكوفة السواد ، فأخذوا عنهم خصلتين : السخاء والغيرة . وكان يقال من تطاول على جاره ، حرم بركة داره . وكان يقال من آذى جاره ورثه الله داره . باع أبو الجهم العدوي داره ، وكان في جوار سعيد بن العاص بمائة ألف درهم ، فلما أحضرها المشترى قال له : هذا ثمن الدار فأعطني ثمن الجوار ، قال : أي جوار ؟ قال : جوار سعيد بن العاص ، قال وهل اشترى أحد جوارا قط ! فقال رد على داري ، وخذ مالك لا أدع جوار رجل ، إن قعدت سأل عنى ، وإن رآني رحب بي ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدت عنده قربني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأله بدأني ، وأن نابتني نائبه فرج عنى . فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم ، وقال : هذا ثمن دارك ، ودارك لك . الحسن : ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى . جاءت امرأة إلى الحسن فشكت إليه الخلة ( 1 ) ، وقالت : أنا جارتك ، قال : كم بيني وبينك ؟ قالت : سبع أدؤر ، فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعه دراهم ، فأعطاها إياها ، وقال : كدنا نهلك . وكان كعب بن مامة إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه ، وحماه ممن يقصده ، وإن هلك له شئ أخلفه عليه ، وإن مات وداه لأهله ، فجاوره أبو داود الأيادي ، فزاره على العادة ، فبالغ في إكرامه . وكانت العرب إذا حمدت جارا قالت : جار كجار أبى داود ، قال قيس بن زهير : .

--> ( 1 ) الخلة : الحاجة