ابن أبي الحديد
89
شرح نهج البلاغة
ما يعيا كتابه عن جوابه ، فيجيب عنه بعلمه . ويدخل في ذلك أن يكون فيها ما لا يجوز في حكم السياسة ومصلحة الولاية أن يطلع الكتاب عليه ، فيجيب أيضا عن ذلك بعلمه . ثم قال له : لا تدخل عمل يوم في عمل يوم آخر فيتعبك ويكدرك ، فإن لكل يوم ما فيه من العمل . * * * الأصل : واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وأن كانت كلها لله ، إذا صلحت فيها النية ، وسلمت منها الرعية . وليكن في خاصته ما تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله سبحانه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ . وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلى بهم ؟ فقال : " صل بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما " . * * * الشرح : لما فرغ عليه السلام من وصيته بأمور رعيته ، شرع في وصيته بأداء الفرائض التي