ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
البلد خاصة ، فإن حق البعيد عن ذلك البلد فيها كمثل حق المقيم في ذلك البلد . والتافه : الحقير . وأشخصت زيدا من موضع كذا ، أخرجته عنه . وفلان يصعر خده للناس ، أي يتكبر عليهم . وتقتحمه العيون : تزدريه . وتحتقره والاعذار إلى الله : الاجتهاد والمبالغة في تأدية حقه والقيام بفرائضه . * * * كان بعض الأكاسرة يجلس للمظالم بنفسه ، ولا يثق إلى غيره ، ويقعد بحيث يسمع الصوت ، فإذا سمعه أدخل المتظلم فأصيب بصمم في سمعه فنادى مناديه ، أن الملك يقول : أيها الرعية إني إن أصبت بصمم في سمعي فلم أصب في بصري ، كل ذي ظلامة فليلبس ثوبا أحمر ، ثم جلس لهم في مستشرف له . وكان لأمير المؤمنين عليه السلام بيت سماه بيت القصص ، يلقى الناس فيه رقاعهم ، وكذلك كان فعل المهدى محمد بن هارون الواثق ، من خلفا بنى العباس . * * * الأصل : واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلسا عاما ، فتتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن : " لن تقدس أمه لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوى غير متتعتع " .