ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

رخصها ، وادخارها في المخازن ( 1 ) إلى أيام الغلاء والقحط . والحيف : تطفيف في الوزن والكيل ، وزيادة في السعر ( 2 ) ، وهو الذي عبر عنه بالتحكم ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاحتكار ، وأما التطفيف وزيادة التسعير فمنهي عنهما في نص الكتاب ( 3 ) . وقارف حكرة : واقعها ، والحاء مضمومة ، وأمره أن يؤدب فاعل ذلك من غير إسراف ، وذلك أنه دون المعاصي التي توجب الحدود ، فغاية أمره من التعزير الإهانة والمنع . * * * الأصل : ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمني ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا . واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم . واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقه . ولا يشغلنك عنهم بطر ، فإنك لا تعذر بتضييع التافه لأحكامك الكثير المهم ، فلا تشخص همك عنهم ، ولا تصعر خدك لهم . وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممن تقتحمه العيون ، وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم . ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأديه حقه إليه . .

--> ( 1 ) د : " المحارز " . ( 2 ) د : " التفسير " . ( 3 ) وهو قوله تعالى : ( ويل للمطففين )