ابن أبي الحديد

83

شرح نهج البلاغة

وزن قيراط في غير حق ، ولا تعظمن إخراج الألوف الكثيرة في الحق ، وليكن ذلك كله عن مؤامرتي . * * * الأصل : ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا ، المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح ، في برك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقد أمورهم بحضرتك ، وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكما في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكره بعد نهيك إياه فنكل به ، وعاقبه من غير إسراف . * * * الشرح : خرج عليه السلام الان إلى ذكر التجار وذوي الصناعات ، وأمره ( 1 ) بأن يعمل معهم الخير ، وأن يوصى غيره من أمرائه وعماله أن يعملوا معهم الخير ، واستوص بمعنى " أوص " .

--> ( 1 ) ا ، ب : " أمره " ، بدون واو