ابن أبي الحديد

76

شرح نهج البلاغة

فان الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن حديثهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ، ولمن وليت أمراه . واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . * * * [ فصل فيما يجب على مصاحب الملك ] الشرح : لما فرغ من أمر الخراج ، شرع في أمر ( 1 ) الكتاب الذين يلون أمر الحضرة ، ويترسلون عنه إلى عماله وأمرائه ، وإليهم معاقد التدبير وأمر الديوان ، فأمره أن يتخير الصالح منهم ، ومن يوثق على الاطلاع على الاسرار والمكايد والحيل والتدبيرات . ومن لا يبطره الاكرام والتقريب ، فيطمع فيجترئ على مخالفته في ملا من الناس والرد عليه ، ففي ذلك من الوهن للأمير وسوء الأدب الذي انكشف الكاتب عنه ما لا خفاء به . قال الرشيد للكسائي : يا علي بن حمزة ، قد أحللناك المحل الذي لم تكن تبلغه همتك ، فرونا من الاشعار أعفها ، ومن الأحاديث أجمعها لمحاسن الأخلاق وذاكرنا بآداب الفرس والهند ، ولا تسرع علينا الرد في ملا ، ولا تترك تثقيفنا في خلاء . وفي آداب ابن المقفع : لا تكونن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على .

--> ( 1 ) في د " ذكر "