ابن أبي الحديد

70

شرح نهج البلاغة

وأما الخيانة فلان الأمانة تقتضي تقليد الأعمال الأكفاء ، فمن لم يعتمد ذلك فقد خان من ولاه . ثم أمره بتخير من قد جرب ، ومن هو من أهل البيوتات والأشراف لشدة الحرص على الشئ والخوف من فواته . ثم أمره بإسباغ الأرزاق عليهم ، فإن الجائع لا أمانة له ولأن الحجة تكون لازمه لهم إن خانوا لأنهم قد كفوا مؤنة أنفسهم وأهليهم بما فرض لهم من الأرزاق ( 1 ) . ثم أمره بالتطلع عليهم وإذكاء ( 2 ) العيون والأرصاد على حركاتهم . وحدوة باعث ، يقال : حداني هذا الامر حدوة على كذا ، وأصله سوق الإبل ، ويقال للشمال حدواء ، لأنها تسوق السحاب . ثم أمره بمؤاخذة من ثبتت خيانته واستعاده المال منه ، وقد صنع عمر كثيرا من ذلك ، وذكرناه فيما تقدم . قال بعض الأكاسرة لعامل من عماله : كيف نومك بالليل ؟ قال : أنامه كله ، قال : أحسنت ! لو سرقت ما نمت هذا النوم . * * * الأصل : وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك .

--> ( 1 ) في د " الزرق " . ( 2 ) في ا ، د " وبعث "