ابن أبي الحديد

46

شرح نهج البلاغة

وقورع فقرع ، وهو خلف أمير المؤمنين ، ولا خلف منه ، فقال معاوية : أوسعت يا أبا أمية فاجلس ، فإنما أردنا بعض هذا . وأثنى رجل على علي عليه السلام في وجهه ثناء أوسع فيه - وكان عنده منهما - فقال له : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . وقال ابن عباس لعتبة بن أبي سفيان وقد أثنى عليه فأكثر : رويدا فقد أمهيت يا أبا الوليد - يعنى بالغت ، يقال أمهى حافر البئر ، إذا استقصى حفرها . فأما قوله عليه السلام : " ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء " ، فقد أخذه الصابي فقال : وإذا لم يكن للمحسن ما يرفعه ، وللمسئ ما يضعه ، زهد المحسن في الاحسان ، واستمر المسئ على الطغيان " ، وقال أبو الطيب : شر البلاد بلاد لا صديق بها * وشر ما يكسب الانسان ما يصم ( 1 ) وشر ما قبضته راحتي قنص * شهب البزاة سواء فيه والرخم . وكان يقال : قضاء حق المحسن أدب للمسئ وعقوبة المسئ جزاء للمحسن . * * * الأصل : وأعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المؤونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وان أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده . .

--> ( 1 ) ديوانه 3 : 373