ابن أبي الحديد
44
شرح نهج البلاغة
عليه رحا ظلمهم وجسرا يعبرون عليه إلى بلائهم ومعاصيهم ، وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا من حالك ودينك وما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) ( 1 ) يا أبا بكر ، إنك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم وهئ زادك فقد حضر سفر بعيد وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء ) ( 2 ) ، والسلام . * * * والأصل والصق باهل الورع والصدق ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدنى من العزة . ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فان ، في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه . * * * .
--> ( 1 ) سورة مريم 125 . ( 2 ) سورة إبراهيم 38