ابن أبي الحديد

37

شرح نهج البلاغة

الشرح : أشنأهم عندك أبغضهم إليك : وتغاب : تغافل ، يقال : تغابى فلان عن كذا . ويضح : يظهر والماضي وضح . * * * [ فصل في النهى عن ذكر عيوب الناس وما ورد في ذلك من الآثار ] عاب رجل رجلا عند بعض الاشراف فقال له : لقد استدللت على كثره عيوبك بما تكثر فيه من عيوب الناس ، لان طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها . وقال الشاعر : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال أولو العيوب . وقال آخر : يا من يعيب وعيبه متشعب * كم فيك من عيب وأنت تعيب ! وفي الخبر المرفوع : " دعوا الناس بغفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض . وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : كنت أساير أبى ورجل معنا يقع في رجل ، فالتفت أبى إلى فقال : " يا بنى ، نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به ، فإن المستمع شريك القائل ، إنما نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ، ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقى قائلها . وقال ابن عباس ، الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك .