ابن أبي الحديد
34
شرح نهج البلاغة
والإدغال : الافساد ، ومنهكة للدين : ضعف وسقم . ثم أمره عند حدوث الأبهة والعظمة عنده لأجل الرئاسة والإمرة أن يذكر عظمة الله تعالى وقدرته على إعدامه وإيجاده ، وإماتته وإحيائه ، فإن تذكر ذلك يطامن من غلوائه ، أي يغض من تعظمه وتكبره ، ويطأطئ منه . والغرب : حد السيف ، ويستعار للسطوة والسرعة في البطش والفتك . قوله : " ويفئ " ، أي يرجع إليك بما بعد عنك من عقلك ، وحرف المضارعة مضموم لأنه من " أفاء " . ومساماة الله تعالى : مباراته في السمو وهو العلو . * * * الأصل : أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك هوى فيه من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمة دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ، وكان لله حربا حتى ينزع أو يتوب . وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن الله يسمع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد . وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضا الرعية فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة