ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
( 53 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه للأشتر النخعي رحمه الله لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد الله على أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها ، وجهاد عدوها ، واستصلاح أهلها وعمارة بلادها . أمره بتقوى الله وإيثار طاعته ، واتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه ، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزه . وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات وينزعها عند الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله . ثم اعلم يا مالك انى قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور