ابن أبي الحديد

28

شرح نهج البلاغة

ولا ينبغي للانسان أن يصلى فريضة الغداة حتى يعترض البياض وينتشر صعدا في السماء كما ذكرنا وآخر وقت الغداة طلوع الشمس . هذا ما تقوله الفقهاء في مواقيت الصلاة . فأما قوله ( عليه السلام ) : " والرجل يعرف وجه صاحبه فمعناه الاسفار ، وقد ذكرناه . وقوله ( عليه السلام ) : " وصلوا بهم صلاة أضعفهم " . أي لا تطيلوا بالقراءة الكثيرة والدعوات الطويلة . ثم قال : " ولا تكونوا فتانين " ، أي لا تفتنوا الناس بإتعابهم وادخال المشقة عليهم بإطالة الصلاة وإفساد صلاه المأمومين بما يفعلونه من أفعال مخصوصة ، نحو أن يحدث الامام فيستخلف فيصلى الناس خلف خليفته ، فإن ذلك لا يجوز على أحد قولي الشافعي ونحو أن يطيل الامام الركوع والسجود ، فيظن المأمومون أنه قد رفع فيرفعون أو يسبقونه بأركان كثيرة ، ونحو ذلك من مسائل يذكرها الفقهاء في كتبهم . * * * واعلم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنما بدأ بصلاة الظهر ، لأنها أول فريضة افترضت على المكلفين من الصلاة على ما كان يذهب إليه ( عليه السلام ) ، وإلى ذلك تذهب الامامية ، وينصر قولهم تسميتها بالأولى ، ولهذا بدأ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بذكرها قبل غيرها ، فأما من عدا هؤلاء فأول الصلاة المفروضة عندهم الصبح وهي أول النهار . * * * وأيضا يتفرع على هذا البحث القول في الصلاة الوسطى ، ما هي ؟ فذهب جمهور