ابن أبي الحديد
25
شرح نهج البلاغة
حاجب الشمس وهو الضياء المستعلى عليها كالمتصل بها ، ولم يذكر ذلك من الشافعية أحد غيره . وذكر الشاشي في كتاب " حليه العلماء " أن الشيعة قالت : أول وقت المغرب إذا اشتبكت النجوم . قال قد حكى هذا عنهم . ولا يساوى الحكاية ، ولم تذهب الشيعة إلى هذا ، وسنذكر قولهم فيما بعد . وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المغرب لا ينص على وقت معين لأنه عرف ذلك بكونه وقت الافطار ووقت ما يدفع الحاج ، وكلا الامرين يحتاج إلى تعريف كما يحتاج وقت الصلاة ، اللهم إلا أن يكون قد عرف أمراء البلاد الذين يصلون بالناس من قبل هذا الكتاب متى هذا الوقت الذي يفطر فيه الصائم ، ثم يدفع فيه الحاج بعينه ، ثم يحيلهم في هذا الكتاب على ذلك التعريف المخصوص . قال الشافعي : وللمغرب وقت واحد وهو قول مالك . وحكى أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين ، وآخر وقتها إذا غاب الشفق . وليس بمشهور عنه ، والمشهور القول الأول ، وقد ذكرنا قول أبي حنيفة فيما تقدم ، وهو امتداد وقتها إلى أن يغيب الشفق وبه قال أحمد وداود . واختلف أصحاب الشافعي في مقدار الوقت الواحد ، فمنهم من قال : هو مقدر بقدر الطهارة وستر العورة والاذان والإقامة وفعل ثلاث ركعات ، ومنهم من قدره بغير ذلك . وقال أبو إسحاق الشيرازي منهم ، التضييق إنما هو في الشروع ، فأما الاستدامة فتجوز إلى مغيب الشفق . فأما وقت العشاء ، فقال الشافعي : هو أن يغيب الشفق وهو الحمرة ، وهو قول مالك وأحمد وداود وأبى يوسف ومحمد وقد حكينا مذهب أبي حنيفة فيما تقدم ، وهو أن يغيب الشفق الذي هو البياض و ، به قال زفر والمزني .