ابن أبي الحديد

23

شرح نهج البلاغة

ما لم يغب الشفق وهو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة . وقال أبو يوسف ومحمد هو الحمرة . قال أبو حنيفة : وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ، وهذا ( 1 ) على القولين وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر . وقال الشافعي : أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني ، ولا يزال وقتها المختار باقيا إلى أن يسفر ، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس . وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية لا يبقى وقت الجواز ، بل يخرج وقتها بعد الاسفار ويصلى قضاء ، ولم يتابعه على هذا القول أحد . قال الشافعي : وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس . وحكى أبو الطيب الطبري من الشافعية أن من الناس من قال لا تجوز الصلاة حتى يصير الفئ بعد الزوال مثل الشراك . وقال مالك : أحب ان يؤخر الظهر بعد الزوال بقدر ما يصير الظل ذراعا ، وهذا مطابق لما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين تفئ الشمس كمربض العنز ، أي كموضع تربض العنز ، وذلك نحو ذراع أو أكثر بزيادة يسيرة . قال الشافعي : وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله ، ويعتبر المثل من حد الزيادة على الظل الذي كان عند الزوال ، وبهذا القول قال أبو يوسف ومحمد ، وقد حكيناه من قبل ، وبه أيضا قال الثوري وأحمد ، وهو رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة ، فأما الرواية المشهورة عنه - وهي التي رواها أبو يوسف - فهو أن آخر وقت الظهر صيرورة الظل مثليه ، وقد حكيناه عنه فيما تقدم . وقال ابن المنذر : تفرد أبو حنيفة بهذا القول ، وعن أبي حنيفة رواية ثالثة أنه إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت الظهر ، ولم يدخل وقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه . .

--> ( 1 ) ا : " وهو "