ابن أبي الحديد
205
شرح نهج البلاغة
يربوع واليا من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولما بلغته وفاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمسك عن أخذ الصدقة من قومه وقال لهم : تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وننظر ما يكون من أمره وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول : وقال رجال سدد اليوم مالك * وقال رجال مالك لم يسدد فقلت : دعوني لا أبا لأبيكم * فلم أخط رأيا في المقام ولا الندى وقلت : خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما يجئ به غدي فدونكموها إنما هي مالكم * مصورة أخلاقها لم تجدد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * وأرهنكم يوما بما قلته يدي فإن قام بالامر المجدد قائم * أطعنا وقلنا : الدين دين محمد . فصرح كما ترى أنه استبقى الصدقة في أيدي قومه رفقا بهم وتقربا إليهم ، إلى أن يقوم بالامر من يدفع ذلك إليه . وقد روى جماعة من أهل السير ، وذكره الطبري في تاريخه ، أن مالكا نهى قومه عن الاجتماع على منع الصدقات وفرقهم ، وقال يا بنى يربوع ، إنا كنا قد عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين وبطأنا الناس عنه ، فلم نفلح ولم ننجح ، وإني قد نظرت في هذا الامر فوجدت الامر يتأتى لهؤلاء القوم بغير سياسة ، وإذا أمر لا يسوسه الناس فإياكم ومعاداة قوم يصنع لهم فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم ، ورجع مالك إلى منزله ، فلما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الاسلام وان يأتوه بكل من لم يجب ، وأمرهم إن امتنع أن يقاتلوه ، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بنى يربوع ، واختلف السرية في أمرهم ، وفى السرية أبو قتادة الحارث بن ربعي ، فكان ممن شهد أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم