ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

أنه لا ينحل ذلك إلا به أو بسيد من سادات رهطه فعدل عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين المقرب في النسب . ثم ادعى أنه ( صلى الله عليه وآله ) ولى أبا بكر في مرضه الصلاة ، وذلك أشرف الولايات ، وقال في ذلك : يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر . ثم اعترض نفسه بصلاته ( عليه السلام ) خلف عبد الرحمن بن عوف : وأجاب بأنه ( صلى الله عليه وآله ) إنما صلى خلفه لا أنه ولاه الصلاة وقدمه فيها . قال : وإنما قدم عبد الرحمن عند غيبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بغير أمره ، وقد ضاق الوقت ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصلى خلفه . اعترض المرتضى فقال : قد بينا أن تركه ( صلى الله عليه وآله ) الولاية لبعض أصحابه مع حضوره وإمكان ولايته والعدول عنه إلى غيره ، مع تطاول الزمان وامتداده ، لابد من أن تقتضي غلبة الظن بأنه لا يصلح للولاية ، فأما ادعاؤه أنه لم يوله لافتقاره إليه بحضرته وحاجته إلى تدبيره ورأيه ، فقد بينا أنه ( عليه السلام ) ما كان يفتقر إلى رأى أحد لكماله ورجحانه على كل أحد ، وإنما كان يشاور أصحابه على سبيل التعليم لهم والتأديب ، أو لغير ذلك مما قد ذكر . وبعد فكيف استمرت هذه الحاجة ، واتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما ! وهل هذا إلا قدح في رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونسبته إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن ويوقف على كل شئ ، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك ! فأما ادعاؤه أن الرواية قد وردت بأنهما وزيراه فقد كان يجب أن يصحح ذلك قبل أن يعتمده ويحتج به ، فإنا ندفعه عنه أشد دفع . فأما ولاية عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فقد تكلمنا عليها من قبل ، وبينا أن ولايتهما تدل على صلاحهما لما ولياه ، ولا تدل على صلاحهما للإمامة لان شرائط الإمامة لم تتكامل فيهما ، وبينا أيضا أن ولاية المفضول على الفاضل لا تجوز ، فأما تعظيمه

--> ( 1 ) نقله المرتضى في الشافي 421 .