ابن أبي الحديد

193

شرح نهج البلاغة

هذه الوجوه السبعة كلها لبيان قوله : تأخر أبى بكر أو عمر عن النفوذ في جيش أسامة وإن كان مأمورا بالنفوذ . * * * ثم نعود إلى تمام أقسام الفصل . ومنها قول قاضي القضاة لا معنى لقول من قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قصد إبعادهم عن المدينة ، لان بعدهم عنها لا يمنعهم من أن يختاروا واحدا منهم للإمامة ، ولأنه ( عليه السلام ) لم يكن قاطعا على موته لا محالة ، لأنه لم يرد نفذوا جيش أسامة في حياته . وقد اعترض المرتضى هذا فقال : إنه لم يتبين معنى الطعن ، لان الطاعن لا يقول : إنهم أبعدوا عن المدينة كي لا يختاروا واحدا للإمامة ، بل يقول : إنما أبعدوا لينتصب بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة الشخص الذي نص عليه ولا يكون حاضرا بالمدينة من يخالفه وينازعه ، وليس يضرنا ألا يكون ( صلى الله عليه وآله ) قاطعا على موته ، لأنه وإن لم يكن قاطعا فهو لا محالة يشفق ويخاف من الموت ، وعلى الخائف أن يتحرز مما يخاف منه ، وكلام المرتضى في هذا الموضع أظهر من كلام قاضي القضاة . ومنها قول قاضي القضاة : إن ولاية أسامة عليهما لا تقتضي كونهما دونه في الفضل ، كما أن عمرو بن العاص لما ولى عليهما لم يقتض كونه أفضل منهما . وقد اعترض المرتضى هذا بأنه ( 2 ) يقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه ، وأن تقديم عمرو بن العاص عليهما في الامرة يقتضى أن يكون أفضل منهما فيما يرجع إلى الإمرة والسياسة ، ولا يقتضى أفضليته عليهما في غير ذلك ، وكذلك القول في أسامة .

--> ( 1 ) انظر ص 182 . ( 2 ) د : " فإنه " .