ابن أبي الحديد

187

شرح نهج البلاغة

اعتقد أن ذلك مثل الماهيات المركبة ، نحو العشرة إذا عدم منها واحد زال مسمى العشرة ، وليس الامر كذلك ، يبين ذلك أنه لو قال بعض الملوك لمائة إنسان : أنتم جيشي ، ثم قال لواحد منهم : إذا مت فأعط كل واحد من جيشي درهما من خزانتي ، فقد جعلتك أميرا عليهم لم يكن له أن يأخذ لنفسه درهما ، ويقول : أنا من جملة الجماعة الذين أطلق عليهم لفظة الجيش . ومنها قول قاضي القضاة : هذه القضية تدل على أنه لم يكن هناك إمام منصوص عليه ، وأما قول المرتضى : فقد بينا أن الخطاب إنما توجه إلى الحاضرين لا إلى القائم بالامر بعده ، فلم نجد في كلامه في هذا الفصل بطوله ما بين فيه ذلك ، ولا أعلم على ماذا أحال ! ولو كان قد بين - على ما زعم - أن الخطاب متوجه إلى الحاضرين ، لكان الاشكال قائما ، لأنه يقال له : إذا كان الامام المنصوص عليه حاضرا عنده فلم وجه الخطاب إلى الحاضرين ! ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول الملك للرعية : اقضوا بين هذين الشخصين والقاضي حاضر عنده ، إلا إذا كان قد عزله عن القضاء في تلك الواقعة عن الرعية ! فأما قول المرتضى : هذا ينقلب عليكم ، فليس ينقلب ، وإنما ينقلب لو كان يريد تنفيذ الجيش بعد موته فقط ، ولا يريده وهو حي ، فكان يجئ ما قاله المرتضى لينفذ القائم بالامر بعدي جيش أسامة ، فأما إذا كان يريد نفوذ الجيش من حين ما أمر بنفوذه فقد سقط القلب ، لان الخليفة حينئذ لم يكن قد تعين ، لان الاختيار ما وقع بعد ، وعلى مذهب المرتضى الامام متعين حاضر عنده نصب عينه ، فافترق الوصفان . * * * ومنها قول قاضي القضاة : إن مخالفه أمره ( صلى الله عليه وآله ) في النفوذ مع الجيش أو في انفاذ الجيش لا يكون معصية وبين ذلك من وجوه :