ابن أبي الحديد

177

شرح نهج البلاغة

ولأنه ( عليه السلام ) لم يكن قاطعا على موته لا محالة ، يرد : نفذوا جيش أسامة في حياتي . ثم ذكر أن ولاية أسامة عليهما لا تقتضي فضله وأنهما دونه ، وذكر ولاية عمرو بن العاص عليهما وإن لم يكونا دونه في الفضل ، وأن أحدا لم يفضل أسامة عليهما . ثم ذكر أن السبب في كون عمر من جملة جيش أسامة أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال عند ولاية أسامة : تولى علينا شاب حدث ونحن مشيخة قريش ! فقال عمر : يا رسول الله ، مرني حتى أضرب عنقه ، فقد طعن في تأميرك إياه ، ثم قال : أنا أخرج في جيش أسامة تواضعا وتعظيما لامره ( عليه السلام ) . اعترض المرتضى هذه الأجوبة ، فقال : أما كون أبى بكر في جملة جيش أسامة فظاهر ، قد ذكره أصحاب السير والتواريخ ، وقد روى البلاذري في تاريخه وهو معروف بالثقة والضبط وبرئ من ممالاة الشيعة ومقاربتها ، أن أبا بكر وعمر معا كانا في جيش أسامة والانكار لما يجرى هذا المجرى لا يغنى شيئا ، وقد كان يجب على من أحال بذلك على كتب المغازي في الجملة أن يومئ إلى الكتاب المتضمن لذلك بعينه ليرجع إليه ، فأما خطابة ( عليه السلام ) بالتنفيذ للجيش فالمقصود به الفور دون التراخي ، إما من حيث مقتضى الامر على مذهب من يرى ذلك لغة ، وإما شرعا من حيث وجدنا جميع الأمة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أو امره على الفور ( 1 ) ، ويطلبون في تراخيها الأدلة . ثم لو لم يثبت كل ذلك لكان قول أسامة : لم أكن لأسأل عنك الركب ، أوضح دليل على أنه عقل من الامر الفور ، لان سؤال الركب عنه ( عليه السلام ) بعد وفاته لا معنى له .

--> ( 1 ) الشافي : " من حيث دل دليل الشرع عليه " .