ابن أبي الحديد
173
شرح نهج البلاغة
وليس اشتغاله بالحرب بمانع له عن ولاية ولده ، وقد كان مشتغلا بالحرب ، وهو يولى بنى عمه العباس الولايات والبلاد الجليلة فأما قوله : على أنه قد نص عليه بالإمامة بعد أخيه الحسن ، فهذا يغنى عن توليته شيئا من الأعمال ، فلقائل أن يمنع ما ذكره من حديث النص ، فإنه أمر تنفرد به الشيعة وأكثر أرباب السير والتواريخ لا يذكرون أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نص على أحد . ثم إن ساغ له ذلك ساغ لقاضي القضاة ان يقول : إن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " اقتدوا باللذين من بعدي : أبى بكر وعمر " يغنى عن تولية عمر شيئا من الولايات ، لان هذا القول آكد من الولاية في ترشحه للخلافة . فأما قوله : على أنه لا خلاف بين المسلمين في صلاحية الحسين للخلافة وإن لم يوله أبوه الولايات ، وفى عمر خلاف ظاهر بين المسلمين ، فلقائل أن يقول له : إجماع المسلمين على صلاحية الحسين للخلافة لا يدفع المعارضة ، بل يؤكدها ، لأنه إذا كان المسلمون قد أجمعوا على صلاحيته للخلافة ولم يكن ترك توليه أبيه إياه الولايات قادحا في صلاحيته لها بعده ، جاز أيضا أن يكون ترك تولية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمر الولايات في حياته غير قادح في صلاحيته للخلافة بعده . ثم ما ذكره من تقصير عمر في الخلافة بطريق اختلاف أحكامه ، ورجوعه إلى فتاوى العلماء ، فقد ذكرنا ذلك فيما تقدم لما تكلمنا في مطاعن الشيعة على عمر وأجبنا عنه . واما قوله : لا يغنى حسن التدبير والسياسة ورم الأمور ، مر القصور في الفقه ، فأصحابنا يذهبون إلى أنه إذا تساوى اثنان في خصال الإمامة إلا أنه كان أحدهما اعلم والاخر :