ابن أبي الحديد
170
شرح نهج البلاغة
يغلب على الظن بما ذكرناه . فأما خالد وعمرو فإنما لم يصلحا للإمامة لفقد شروط الإمامة فيهما ، وإن كانا يصلحان لما ولياه من الامارة فترك الولاية مع امتداد الزمان وتطاول الأيام ، وجميع الشروط التي ذكرناها تقتضي غلبه الظن لفقد الصلاح والولاية لشئ ( 1 ) لا تدل على الصلاح لغيره إذا كانت الشرائط في القيام بذلك الغير معلوما فقدها . وقد نجد الملك يولى بعض أموره من لا يصلح للملك بعده لظهور فقد الشرائط فيه ، ولا يجوز أن يكون بحضرته من يرشحه للملك بعده ، ثم لا يوليه على تطاول الزمان شيئا من الولايات فبان الفرق بين الولاية وتركها فيما ذكرناه . فأما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإن يتول جميع أمور النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، فقد تولى أكثرها وأعظمها وخلفه في المدينة ، وكان الأمير على الجيش المبعوث إلى خيبر ، وجرى الفتح على يديه بعد انهزام من انهزم منها ، وكان المؤدى عنه سورة براءة بعد عزل من عزل عنها وارتجاعها ، منه ، إلى غير ذلك من عظيم الولايات والمقامات بما يطول شرحه ولو لم يكن إلا أنه لم يول عليه واليا قط لكفى . فأما اعتراضه بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يول الحسين فبعيد عن الصواب ، لان أيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم تطل فيتمكن فيها من مراداته ، وكانت على قصرها منقسمة بين قتال الأعداء ، لأنه ( عليه السلام ) لما بويع لم يلبث أن خرج عليه أهل البصرة فاحتاج إلى قتالهم ، ثم انكفأ من قتالهم إلى قتال أهل الشام ، وتعقب ذلك قتال أهل النهروان ، ولم تستقر به الدار ولا امتد به الزمان ، وهذا بخلاف أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي تطاولت وامتدت ، على أنه قد نص عليه بالإمامة بعد أخيه الحسن ، وإنما تطلب الولايات لغلبة الظن بالصلاح للإمامة . فإن كان هناك وجه يقتضى العلم بالصلاح لها كان أولى من طريق الظن ، على أنه .
--> ( 1 ) الكافي للشئ