ابن أبي الحديد

152

شرح نهج البلاغة

وقوله على المرسلين يؤكد صحة هذا التفسير الثاني ، وأصل اللفظة من " آمن غيره من الخوف لان الشاهد يؤمن غيره من الخوف بشهادته ثم تصرفوا فيها فأبدلوا إحدى همزتي " مؤامن " ياء فصار " مؤيمن " ، ثم قلبوا الهمزة هاء كأرقت وهرقت فصار " مهيمن " . والروع الخلد ، وفى الحديث : " إن روح القدس نفت في روعي " ، قال ما يخطر لي ببال أن العرب تعدل بالامر بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله عن بني هاشم ، ثم من بني هاشم عنى : لأنه كان المتيقن بحكم الحال الحاضرة . وهذا الكلام يدل على بطلان دعوى الامامية النص وخصوصا الجلي . قال : فما راعني إلا انثيال الناس " ، تقول للشئ يفجؤك بغته : ما راعني إلا كذا ، والروع بالفتح ، الفزع ، كأنه يقول : ما أفزعني شئ بعد ذلك السكون الذي كان عندي وتلك الثقة التي اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من انثيال الناس - أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب - على أبى بكر ، وهكذا لفظ الكتاب الذي كتبه للأشتر ، وإنما الناس يكتبونه الان " إلى فلان " تذمما من ذكر الاسم كما يكتبون في أول الشقشقية : " أما والله لقد تقمصها فلان " ، واللفظ " أما الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة " . قوله : " فأمسكت يدي " ، أي امتنعت عن بيعته ، حتى رأيت راجعة الناس ، يعنى أهل الردة كمسيلمة ، وسجاح وطليحة بن خويلد ومانعي الزكاة وإن كان مانعوا الزكاة قد اختلف في أنهم أهل ردة أم لا . ومحق الدين إبطاله . وزهق : خرج وزال . تنهنه : سكن ، وأصله الكف ، تقول : نهنهت السبع فتنهنه ،